محمد بن جرير الطبري

411

تاريخ الطبري

يريد طخارستان فنزل على نهر بلخ ووجه عمارة بن حريم إلى طخارستان في ثمانية عشر ألفا وإبراهيم بن بسام الليثي في عشرة آلاف في وجه آخر وجاشت الترك فأتوا سمرقند وعليها سورة بن الحر أحد بنى أبان بن دارم فكتب سورة إلى الجنيد إن خاقان جاش بالترك فخرجت إليهم فما قدرت أن أمنع حائط سمرقند فالغوث فأمر الجنيد الناس بالعبور فقام إليه المجشر بن مزاحم السلمي وابن بسطام الأزدي وابن صبح الخرقي فقالوا إن الترك ليسوا كغيرهم لا يلقونك صفا ولا زحفا وقد فرقت جندك فمسلم بن عبد الرحمن بالنيروذ والبختري بهراة ولم يحضرك أهل الطالقان وعمارة بن حريم عائب وقال له المجشر إن صاحب خراسان لا يعبر النهر في أقل من خمسين ألفا فاكتب إلى عمارة فليأتك وأمهل ولا تعجل قال فكيف بسورة ومن معه من المسلمين لو لم أكن إلا في بنى مرة أو من طلع معي من أهل الشأم لعبرت وقال أليس أحق الناس أن يشهد الوغا * وأن يقتل الابطال ضخما على ضخم ( وقال ) ما علتي ما علتي ما علتي * إن لم أقاتلهم فجزوا لمتى قال وعبر فنزل كس وقد بعث الأشهب بن عبيد الحنظلي ليعلم علم القوم فرجع إليه وقال قد أتوك فتأهب للمسير وبلغ الترك فغوروا الآبار التي في طريق كس وما فيه من الركايا فقال الجنيد أي الطريقين إلى سمرقند أمثل قالوا طريق المحترقة قال المجشر بن مزاحم السلمي القتل بالسيف أمثل من القتل بالنار إن طريق المحترقة فيه الشجر والحشيش ولم يزرع منذ سنين فقد تراكم بعضه على بعض فان لقيت خاقان أحرق ذلك كله فقتلنا بالنار والدخان ولكن خذ طريق العقبة وهو وبيننا وبينهم سواء فأخذ الجنيد طريق العقبة فارتقى في الجبل فأخذ المجشر بعنان دابته وقال إنه كان يقال إن رجلا من قيس مترفا يهلك على يديه جند من جنود خراسان وقد خفنا أن تكونه قال أفرخ روعك فقال المجشر أما إذا كان بيننا مثلك فلا يفرخ فبات في أصل العقبة ثم ارتحل حين أصبح فصار الجنيد بين